ابن كثير
446
السيرة النبوية
بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن بحولك وقوتك سنة ثمان من الهجرة النبوية فصل في إسلام عمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد ، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة ( 1 ) رضي الله عنهم وكان قدومهم في أوائل سنة ثمان على ما سيأتي قد تقدم طرف من ذلك ( 2 ) فيما ذكره ابن إسحاق بعد مقتل أبي رافع اليهودي ، وذلك في سنة خمس من الهجرة . وإنما ذكره الحافظ البيهقي هاهنا بعد عمرة القضاء ، فروى من طريق الواقدي : أنبأنا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، قال عمرو بن العاص : كنت للاسلام مجانبا معاندا ، حضرت بدرا مع المشركين فنجوت ، ثم حضرت أحدا فنجوت ، ثم حضرت الخندق فنجوت . قال : فقلت في نفسي : كم أوضع ( 3 ) ! والله ليظهرن محمد على قريش . فلحقت بمالي بالرهط ( 4 ) ، وأقللت من الناس - أي من لقائهم - . فلما حضر الحديبية وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح ، ورجعت
--> ( 1 ) ا : وطلحة بن أبي طلحة وهو تحريف . ( 2 ) تقدم ذلك في هذا الجزء . ( 3 ) أوضع : أدبر وأحارب . ( 4 ) الرهط : موضع في شعر هذيل . المراصد : 2 / 645